الشريف الرضي

268

المجازات النبوية

الوجه : لا يتراءى ناراهما ، أي لا يختلط وسماهما ( 1 ) . وأما الحديث الآخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تستضيئوا بنار أهل الشرك " فقيل إن المراد لا تستشير وهم في أموركم ، فتعملوا بآرائهم ، فترجعوا إلى أقوالهم . وهذا أيضا مجاز آخر ، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه الاسترشاد بالرأي بالاستضواء بالنار إذ كان فعله كفعلها في تبيين المبهم ، وتنوير المظلم ( 2 ) . 208 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن عم الرجل صنو أبيه " ، وهذه استعارة ، والمراد أن أصلهما من منبت واحد ، فهما كالنخلتين من الصنوان ، يجتمع أصلهما ويفترق رأساهما ، فيكونان اثنين في الرؤية ، والأصل واحد في الحقيقة . يقال : صنو ، والجمع صنوان ، مثل قنو ، والجمع قنوان ، قال سبحانه : " صنوان وغير صنوان " ، وقيل أيضا : الصنوان المجتمع ، وغير الصنوان غير المجتمع ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي لا تختلط إبلهما الموسومة بوسمهما . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث كناية : حيث كنى بعدم رؤية نار أحدهما لنار صاحبه عن ابتعادهما ، والقرينة هنا أن عدم رؤية النار للنار لا يتعلق به غرض ، وإنما المراد بعد المسلم عن المشرك في العقيدة ، بحيث لا يقترب المسلم من المشرك في عقيدته فيحمله ذلك على الخروج من الاسلام ، أما قرب الدار وقرب الأوطان فلا مانع منه ، ولم يرد في الشرع نص بتحريمه . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه عم الرجل بالصنو في أن أصلهما واحد ، لان أباهما واحد وحذف وجه الشبه والأداة .